الشيخ أحمد بن علي البوني
290
شمس المعارف الكبرى
مجدك ، وبسط جنابك وسرك وسر آياتك ، ومثلك الذي ليس له شبيه ولا مثيل ولا نظير وبنورك الجامع المنيع الخطير أن تجعلني إليك خطيرا ، وبطاعتك لك نظيرا بمرافقة أوليائك مشرفا مكرما بتعليمك ، يا من حارت العقول عن إدراك جلال عظمته ، وكلت الألسن عن استيفاء مدح نوره ورحمته ، وذهبت الأوهام عن قصور ذاته ووجوده ، واضطربت القلوب عن تجليات جماله وجلاله ، ارزقني رؤية السر الذي أودعته في مشارق الأرض ومغاربها ، وأطلعني على جواهر حقائقها وكنوز معارفها ، وخصصني بك لديك بقبول نورك وجلال مجدك إنك أنت اللّه القوي الفعال الكبير المتعال يا عزيز . وأما اسمه تعالى : الجبار فهو اسم عظيم لا يقدر أحد يتجبر على ذاكره ولا يؤذيه أبدا وهو يصلح للملوك فإن الملك إذا أكثر من ذكره لا يسطو عليه ملك غيره ولو كان أقوى منه ، وخادمه صدقائيل عليه السّلام تحت يديه أربع قواد تحت يد كل قائد 206 صفا ، كل صف 206 ، وهم من عوالم إسرافيل عليه السّلام ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك ويقضي حاجته ، فالسعد لمن ألهم رشده في ذلك الوقت ، وطلب ما ينفعه في الدنيا والآخرة . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : يا جبّار أنت الذي تجبر الكسير وتنتقم من كل كبير ، قدرتك نافذة في جميع الجبابرة ، وعزتك لدفع ضلال المتكاثرة ، أنت رب الآخرة ، جبار ومؤنس الأبرار ، وبار الصغار والكبار ، ومصلح أمور الخلائق ، ومظهر سر الحقائق ، وسامع الرقائق والدقائق ، أسألك يا جابر كل كسير ، وناصر الأولياء بلا وزير ، ورافع كل صغير وحقير بسر ما أودعته في جميل رحمتك من جليل قوتك وعظيم مغفرتك ومواد محبتك ، أن تجعلني متوكلا عليك في جميع أموري ، ناظرا إليك في جميع بواطن أفعالي وأقوالي ، واجعل ذمامي بيدك وإسلامي عليك ، والتجائي ومعاذي إليك ، يا من عز جنابه عن الفهم والإدراك ، وتعالى كبرياؤه على الإطلاق والإمساك ، أسألك بزوائد فضلك ، وفوائد تواتر نعمك أن ترزقني سعادة كل سعيد في دار السرور ، وجنبني شقاوة كل شقي في دار الغرور ، وخصصني بشهادة الشهداء ، وكل شهيد عند انبساط أنوارك يوم الوعيد ، إنك أنت اللّه الرحمن الرحيم ، مقرب كل بعيد ، وأنت أقرب إليه من حبل الوريد . الفصل الثاني والعشرون في النمط الثاني من الأسماء الوهبيات اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته وفهم أسرار أسمائه أن من أسماء اللّه تعالى الحسنى هذه الأسماء : الغفار الغفور الشكور الغافر التواب الحميد السميع البصير الودود الشاكر هذه الأسماء الشريفة سلك واحد ، وفي هذا النمط الجليل سر الصفح والتجاوز ، وسر التسبيح وإظهار الجميل ، وإصلاح الأمور الفاسدة وتغطية كل عيب ، وتيسير كل عسير وترقيق القلوب ، ويصلح لمن ارتبك في الشهوات ، وتمادى في المخالفات والغفلات يبدل اللّه تعالى سيئاته حسنات ، ويصفح برحمته عما وقع منه من الزلات ، ويغفر بكرمه ما اجترمه من المحرمات ولا يسمع موعظة إلا قرعت أذن قلبه ، ولا ينظر في عبرة إلا وقد انطبعت في مرآة فهمه ، وهو مقام . فأما أسماؤه تعالى : الغفار الشكور الغافر ، فذكر جليل